عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

69

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

فوسعه بإصبعه فإذا هو ينظر مد البصر ، وإذا شيخ مخضوب ، كأنما رفعت المواشط يديها عنه ، وقد بقي من أكفانه على صدره شيء . وأما من شوهد بدنه طريا صحيحا ، وأكفانه عليه صحيحة بعد تطاول المدة ، من غير الأنبياء عليهم السلام فكثيرا جدا ، ونحن نذكر من أعيانهم جماعة . قال عمرو بن شبة : حدّثني محمد بن يحيى ، حدّثنا هشام بن عبد اللّه بن عكرمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : لما سقط جدار بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمر بن عبد العزيز يومئذ على المدينة ، انكشف قدم من القبور التي في البيت ، فأصابها شيء ، فدميت ، ففزع من ذلك عمر بن عبد العزيز فزعا شديدا ، فدخل عروة البيت ، فإذا القدم قدم عمر بن الخطاب ، فقال لعمر لا تفزع ، هي قدم عمر بن الخطاب ، فأمر بالجدار فبني وردّ على حاله . وقال أبو القاسم البغوي : حدّثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدّثنا عبد الجبار بن الورد ، سمعت أبا الزبير ، سمعت جابر بن عبد اللّه ، يقول : كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينا إلى أحد ، فكتب إليه عامله : أنها لا تجري إلا على قبور الشهداء ؛ فكتب إليه أن أنفذها ، قال : سمعت جابرا يقول : رأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوام ، حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعثت دما . روى مالك « 1 » ، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو الأنصاريين ، ثم السلميين ، كان قد حفر السيل قبرهما ، وكان قبرهما ما يلي السيل ، وكانا في قبر واحد ، وهما ممن استشهد يوم أحد ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ، فوجدوا لم يتغيّرا ، كأنهما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ، ثم أرسلت فرجعت كما كانت ، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا أحمد بن عاصم ، حدّثنا سعيد بن عامر ، عن المثنّى بن سعيد ، قال : لما نزلت عائشة بنت طلحة البصرة ، أتاها رجل فقال : إني رأيت طلحة بن عبيد اللّه في المنام ، فقال : قل لعائشة تحولني من هذا المكان ، فإن البرد قد آذاني . فركبت في مواليها وحشمها ، فضربوا عليه بناء ، واستثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في إحدى شق لحيته أو قال رأسه ، حتى حوّل إلى موضعه ، وكان بينهما بضع وثمانون سنة . وبإسناده عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أمه ، قالت : رأيت طلحة بن

--> ( 1 ) في « الموطأ » ( 2 / 23 / 49 ) - 21 - كتاب الجهاد ، ( 21 ) باب الدفن في قبر واحد . وانظر « التمهيد » ( 19 / 239 ) .